الشيخ محمد اليعقوبي
354
خطاب المرحلة
من فقه الشرطة والأجهزة الأمنية « 1 » س : هل يجوز للفرد العراقي التطوع لسلك الشرطة العراقية في الوقت الحاضر وفي هذه الظروف مع وجود قوات الاحتلال ؟ وهل التطوع لحفظ الأمن واجب كفائي أم عيني ؟ بسمه تعالى : كانت الشرطة وأجهزة الأمن عموماً وسيلة بيد السلطات الجائرة لقمع الشعب ومصادرة حقوقه وحرياته ، ولم تتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم التي يندى لها الجبين ، ولم يكن لها قانون عادل تسير وفق ضوابطه ، ولا كانت تتيح الفرصة لمن يعدونه هم متهماً أن يدافع عن نفسه ولا حتى أن يلتقي بأهله وذويه ؛ لذا كان الانتماء إلى هذه الأجهزة الظالمة محرماً ، أما اليوم وقد عادت السلطة إلى الشعب بحيث أصبح يختار مرشحيه بملء إرادته وحريته ويكتب دستوره وقوانينه بيده فقد ارتفع الحظر السابق وصار الانتماء إلى هذه الأجهزة واجباً على المؤمنين القادرين النزيهين المخلصين ؛ ليحفظوا الأمن والنظام ، وليحموا الشعب من جرائم القتلة والإرهابيين والحاقدين ، وليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر ، بمحاربة الفساد والانحراف والعصيان العلني للشريعة المقدسة ، وليشجعوا ويشاركوا في الأعمال الحسنة . ولا بد أن يملأوا كل مواقع هذه الأجهزة آمرين ومأمورين ؛ لكيلا يتركوا ثغرة يخترق منها أعداء الشعب ؛ ليواصلوا جرائمهم وترويعهم للأبرياء الآمنين ، وعليهم أن يلاحظوا حدود الشريعة في عملهم فإن الله تعالى يقول : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( البقرة : 229 ) ، وهي ليست صعبة وربما سنبين بعضها من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية بإذن الله تعالى .
--> ( 1 ) نُشر في العدد ( 17 ) من صحيفة الصادقين .